السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

510

تفسير الصراط المستقيم

الآيات والأخبار وغيرها ، حتى أنّه ذهب المفيد « 1 » وجماعة إلى إنكار وزن الأعمال بظاهره نظرا إلى أنّها أعراض ومعاني لا يتعقّل تجسّمها ولا وزنها ، بل المراد من الميزان التعديل بين الأعمال والجزاء عليها لا على وجه الإحباط على ما يأتي ، وإلَّا فلا وزن ولا ميزان على الحقيقة وقال الآخرون منهم أن الميزان بظاهرة حق إلَّا أنّ اللَّه تعالى يخلق بإزاء الأعمال ومناسباتها صورا حسنة أو قبيحة وتكون هي الموزونة في الميزان الحقيقي . وذهب ثالث إلى أنّ الموزون صحايف الأعمال لا نفسها لظواهر بعض الأخبار الَّتي ستسمعها عند التّعرض للمسألة في تفسير الآيات المتعلَّقة بها إنشاء اللَّه تعالى . وذهب جمع من المحققين إلى الثاني وهم بين من أثبت تجسّم الأعمال وتجوهر الأعراض على وجه القضيّة الجزئية ، بمعنى إثباتها للبعض أو للكلّ ، والكل بعض ما في الجنّات من الحور والقصور وغيرها ، وبين من أثبته على الكليّة ، فليس عندهم لها وجود ولا ظهور إلَّا بموادّ الأعمال وصورها ، قال الملا صدرا « 2 » بعد كلام طويناه ، فتحقّق وتبيّن أنّ الجنّة الجسمانيّة عبارة عن الصور الإدراكية القائمة

--> ( 1 ) أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السّلام البغدادي شيخ المشايخ الجلَّة ورئيس رؤساء الملَّة ومحيي الشريعة توفي ليلة الثالث من شهر رمضان سنة ( 413 ) ه قال السيّد الجليل السيد حسين البروجردي في نخبة المقال : وشيخنا المفيد بن محمّد * عدل له التوقيع هاد مهتد أستاذه صدوق السعيد وبعد عزّ ( 77 ) رحم المفيد ( 413 ) - هدية الأحباب ص 244 - ( 2 ) هو صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي الحكيم المتأله فارس حكماء فارس ، صاحب الأسفار وشرح أصول الكافي توفي بالبصرة حال توجهه إلى الحج سنة ( 1050 ) ه وقد أشار إليه السيّد المؤلف البروجردي في نخبة المقال بقوله : « ثم ابن إبراهيم صدر الأجلّ * في سفر الحج ( مريض 1050 ) ارتحل قدوة أهل العلم والصفاء * ويروي عن الداماد والبهائي